الشيخ علي الكوراني العاملي

414

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

وصارت هذه الفرية مادة للمستشرقين فبنوا عليها طعنهم بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وكتبوا كتاب « الآيات الشيطانية » ! وقد بحثنا ذلك في كتاب : ألف سؤال وإشكال : 1 / 136 . 2 . دور جعفر بن أبي طالب ( ( رحمه الله ) ) المميز في الحبشة 1 . لم يكن جعفر بن أبي طالب ( رحمه الله ) بحاجة إلى الهجرة ، لأنه مع شجاعته ، محمي من أبيه وعشيرته ، بل هو يحمي ويجير . كما أن إدارة أمور المهاجرين يمكن أن يقوم بها أحدهم ، وفيهم شخصيات كخالد بن سعيد بن العاص . وإنما أرسله النبي ( صلى الله عليه وآله ) معهم وأبقاه في الحبشة إلى السنة السابعة لإدارة جبهة الروم في الدعوة ، وكانت الحبشة قاعدة الروم في إفريقيا ، وهذا يفسر قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن جعفر إنه في جهاد لله بأرض الحبشة ! ففي تفسير القمي : 1 / 264 : « نظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وكان له سبعون سنة ، فقال عبيدة : أما لو كان عمك حياً لعلم أني أولى بما قال منه ! قال : وأي أعمامي تعني ؟ قال : أبو طالب ، حيث يقول : كذبتم وبيت الله نُبْزي محمداً * ولما نطاعنْ دونه ونناضل وننصره حتى نُصَرَّعَ حوله * ونذهلَ عن أبنائنا والحلائل فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أما ترى ابنه كالليث العادي بين يدي الله ورسوله ، وابنه الآخر في جهاد لله بأرض الحبشة ؟ ! فقال : يا رسول الله أسخطت عليَّ في هذه الحالة ؟ فقال : ما سخطت عليك ، ولكن ذكرت عمي فانقبضت لذلك » ! وهذا يكشف عن مكانة أبي طالب « رحمه الله » عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقد تأذى لمجرد تعريض ابن عمه عبيدة به وتفضيله نفسه عليه ، مع أنه جاهد وقطعت رجله ثم استشهد ! ومع ذلك قال له لاتؤذني في عمي ولا تفضل نفسك عليه ، فقد نصرني أكثر منك في حياته ، وهاهما ولداه ينصراني أكثر منك ، هذا علي كالليث بين يدي الله ورسوله ، وذاك جعفر في أرض الحبشة كل أوقاته جهاد لله تعالى ! فقد كان جعفر إذن في مهمة جهاد ، يرعى شؤون المهاجرين ونشاطهم ، ويوجه النجاشي في علاقته مع الروم وسياسته الداخلية مع البطارقة وهم ملوك الحبشة في